محمد حسين الذهبي
117
التفسير والمفسرون
ممسوحا . وذكر عن بعض السلف أنه قال : نزل جبريل بالمسح ، والسنة فيه الغسل . قال : والخفض على الجوار لا يجوز في كتاب اللّه تعالى ، ولكن المسح على هذا التحديد في القرآن كالغسل وقال الأخفش : هو معطوف على الرؤوس في اللفظ ، مقطوع في المعنى ، كقول الشاعر : « علفتها تبنا وماء باردا » المعنى وسقيتها ماء باردا . وأما القراءة بالنصب ، فقالوا فيه . . إنه معطوف على أيديكم ؛ لأنا رأينا فقهاء الأمصار عملوا على الغسل دون المسح ، ولما روى أن النبي صلى اللّه عليه وسلم رأى قوما توضئوا وأعقابهم تلوح . فقال : « ويل للعراقيب من النار » . ذكره أبو علي الفارسي . وأما من قال بوجوب مسح الرجلين . . حمل الجر والنصب في أرجلكم على ظاهره بدون تعسف ، فالجر للعطف على الرؤوس ، والنصب للعطف على موضع الجار والمجرور ، وأمثال ذلك في كلام العرب أكثر من أن تحصى . قالوا : ليس فلان بقائم ولا ذاهبا ، وأنشد : معاوى إننا بشر فأسجح * فلسنا بالجبال ولا الحديدا وقال تأبط شرا : هل أنت باعث دينارا لحاجتنا * أو عبد رب أخا عون بن مخراق فعطف عبد على موضع دينار * فإنه منصوب في المعنى ، ومن ذلك قول الشاعر : جئنى بمثل بنى بدر لقومهم * أو مثل إخوة منظور بن سيار فإنه لما كان معنى جئنى هات وأحضر لي مثلهم ، عطف بالنصب على المعنى ، وأجابوا الأولين عما ذكروه في وجه الجر والنصب بأجوبة نوردها على وجه الإيجاز : قالوا : ما ذكروه أولا من أن المراد بالمسح الغسل فباطل من وجوه : أحدها : أن فائدة اللفظين في اللغة والشرع مختلفة ، وقد فرق اللّه سبحانه بين الأعضاء المغسولة وبين الأعضاء الممسوحة ، فكيف يكون معنى المسح والغسل واحدا ؟